هيثم هلال

144

معجم مصطلح الأصول

حكم ، ولكنه يفهم منه حكم آخر غير الحكم الذي سيق لبيانه ، أو جاء ليدلّ عليه ، مع أن هذا الحكم الآخر لم يكن مقصودا من الكلام . فدلالة الكلام على هذا الحكم الذي لم يسق له ، ولم يدلّ عليه ، ولكن يفهم منه هي دلالة الإشارة . ومثال ذلك كقوله عليه السلام في حق النساء : « النساء ناقصات عقل ودين » فقيل له : يا رسول اللّه ، ما نقصان دينهنّ ؟ قال : « تمكث إحداهنّ في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلّي ولا تصوم » فهذا الخبر سيق لبيان نقصان دينهن لا لبيان أكثر الحيض وأقلّ الطّهر ، ومع ذلك لزم منه أن يكون أكثر الحيض خمسة عشر يوما ، وأقلّ الطهر كذلك ، لأن ذكر « شطر الدهر » مبالغة في بيان نقصان دينهن ، ولو كان الحيض يزيد عن خمسة عشر يوما ، وأقل الطهر لذكره . فالدلالة ليست من منطوق اللفظ وإن فهمت منه ، بل من دلالة الالتزام ، لأنه وإن فهم من الكلام ، ولكنّ الكلام لم يسق له ، ولم يأت للدلالة عليه ، فكان لازما للمعنى الذي سيق له أو جاء لبيانه ، ولهذا كان من دلالة الالتزام . الدّلالة الأصلية اصطلاح يعبّر عن نظرة للغة العربية من حيث هي ألفاظ دالة على معان . ويراد به النظر إلى اللغة من جهة كونها ألفاظا وعبارات مطلقة ، دالة على معان مطلقة . وهذا يقابله « الدلالة التابعة » . وهذه الدلالة هي التي يشترك فيها جميع الألسنة ، وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين ، ولا تختص بأمّة دون أخرى . فإذا حصل في الوجود فعل ل « زيد » مثلا ، كالقيام ، ثم أراد كلّ صاحب لسان الإخبار به عن زيد ، تأتّى له ما أراد من غير كلفة . ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقوال الأوّلين ، ممن ليسوا من أهل اللغة العربية ، وحكاية كلامهم ، ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب ، والإخبار عنها . ويقال لهذه الدلالة : « المعنى الأوّلي » و « المعنى الأصلي » لأنه ثابت ثبات الأصول ، لا يختلف باختلاف المتكلمين ولا المخاطبين ولا لغات التخاطب ، بل هو مما يستوي فيه العربي والعجميّ ، والحضري والبدوي ، والذكي والغبي . دلالة الإضمار را : الإضمار . دلالة الاقتضاء وهي قسيم من ( المفهوم ) ، وتعني أن اللازم يكون فيها مستفادا من معاني الألفاظ ، وذلك بأن يكون شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة . واللازم قد يكون العقل يقتضيه ، وقد يكون الشرع يقتضيه ، إما لضرورة صدق المتكلم ، وإما لصحة وقوع الملفوظ به . فقوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ [ التّوبة : الآية 123 ] كلمة « قاتلوا » فيه تستلزم الأمر بتحصيل